حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
220
التمييز
حسبك من القلادة ما أحاط بالعنق ، من شاء أن يكثر أو يقلّا حسبك ما بلّغك المحلا [ ومن احرز العفاف لم يعدم الكفاف ] « 1 » . وقال سفيان الثوري : القناعة شرف المؤمن في الدّنيا ومنزلته في الآخرة ، وعز المؤمن استغناؤه عن النّاس ، شعر ( البسيط ) . إنّ الغنى عن لئام النّاس مكرمة وعن كرامهم أدنى إلى الكرم وقال حكيم : الدّنيا من طلبها نصب ومن ملكها تعب ومن حرمها عتب ، ومن رغب فيها صار عبدا لأهلها ولم ينل إلّا ذلّها . العبد مستحقّ الذمّ عاجلا والعقاب آجلا لسوء مباشرته أسبابه ودخوله باختياره من بابه ، من قنع طاب عيشه ، ومن طمع طال طيشه ، راحة النّفس في اليأس ، ومن جاوز الكفاف لم يغنه الإكثار ، ومن قنع باليسير هان عليه كلّ عسير ، يعني من تخلّص / 98 ب / من قيد الطمع وضيره « 2 » سهل عليه ما يصعب علي غيره ، ما اكتسب « 3 » القلوب الرّيون « 4 » إلّا من كثرة فضلات البطون ، ومن حفظت حواسّه تعطرت أنفاسه ، والعجب أنّ الخمول نعمة وكلّ أحد يأباه والظهور نقمة وكل أحد يتمناه . قال عبد الملك بن مروان لاعرابي : تمنّ ، قال : العافية . قال : ثم ما ذا ؟ . قال : رزق في دعة ، قال : ثم ما ذا ؟ . قال : الخمول لأني رأيت الشرّ إلى ذي النباهة أسرع . شعر « 5 » ( المتقارب ) لقد رضيت همّتي بالخمول وصدّت عن الرّتب العالية وما جهلت طيب طعم العلا ولكنّها تؤثر العافية [ آخر « 6 » ( الطويل )
--> ( 1 ) زيادة من نور عثمانية 3753 ، وأسعد أفندي . ( 2 ) ضير : لا يضر ، لا يضر ولا ضرر ، لسان العرب ( مادة : ضير ) . ( 3 ) في أسعد أفندي وعاطف أفندي : اكتسبت . ( 4 ) الريون : من رين وهو الصدأ ، اللسان ( مادة : رين ) . ( 5 ) يرد البيتان في قوانين حكم الاشراق دون نسبة لقائل ، ص 46 . ( 6 ) قائل هذا البيت هلال بن جشم ، انظر عيون الأخبار م 3 ج 5 / 221 وفي ص 184 من نفس المجلد منسوب إلى بشار بن بشر .